بدأت سيزاريا تغني في البارات والفنادق، تقول « سيزيه »، كما كانوا ينادونها، إنها بدأت تغني في سن السادسة عشرة لتطرد عنها الحزن في مدينة مينديلو، ميناء البلد الذي ولدت فيه عام 1941. كان الزبائن يدعونها للغناء مقابل كأس من الجونج أو الروم أو الويسكي، وقعت وقتها في حب شاب ملحن وعازف غيتار، أخذها معه لتغني على متن السفن التي كانت ترسو في الميناء.

عبرت سيزاريا إيفورا من خلال أغانيها عن شعب جزر الرأس الأخضر، وعن تاريخ وطنها وما عاناه من استعمار طويل، وما قاساه الشعب من العبودية وأهوالها، وتتناول أغانيها أيضاً مواضيع الحب والحنين إلى الوطن وإلى الغائبين، والاستغراق في الذكريات الجميلة، والأسى على اللحظات المفقودة، ويغلب على أعمالها الإيقاع الهادئ الذي يتماشى مع صوتها الهادئ أيضاً وأدائها المطمئن الواثق.
استطاعت ملكة موسيقى المورنا، على الرغم من مسيرتها الفنية المتقطعة، أن تحقق نجاحاً كبيراً وشهرة عالمية، وأن تصبح من أبرز وأهم المغنيات الافريقيات، اللواتي ساهمن في تقديم موسيقى القارة السمراء إلى مختلف أنحاء العالم، والتعريف بثقافة بلادهن وموروثاتها الفنية وموسيقاها التقيليدية وإلقاء الضوء عليها، وتقريب الشعوب الأخرى إلى ثقافات الشعوب الافريقية. نظراً لطبيعة جزر الرأس الأخضر وتاريخها واستعمارها الطويل، تحمل الموسيقى التي كانت تقدمها سيزاريا إيفورا أثراً برتغالياً واضحاً على هويتها الافريقية.
من أشهر أعمال سيزاريا إيفورا أغنية «سوداد» وهي أغنية كابو فيردية قديمة تعبر عن جانب من الثقافة العميقة لجزر الرأس الأخضر، تصف الأغنية مشاعر الحزن والحنين، ومدى قسوة الهجرة والاغتراب عن الوطن والابتعاد عن الأحباب، ويمكن القول إن هذه الأغنية صارت أيقونة شعبية ترمز إلى هوية جزر الرأس الأخضر، ومعاناة الشعب الكابو فيردي مع تجارب الهجرة والاغتراب، التي مرّ بها على مدى سنوات طويلة، اشتهرت هذه الأغنية بقوة وساهمت في تعريف العالم بجزء من ثقافة جزر الرأس الأخضر، وهي أغنية جميلة ذات لحن جميل يعلق في الذهن، خصوصاً مع تكرار سيزاريا إيفورا لكلمة سوداد، حيث حزن الحبيبة لمفارقة حبيبها الذي غادر البلاد.
لا تنتعل سيزاريا إيفورا الحذاء وهي تغني، تضامنًا مع نساء وطنها الفقراء وأطفالهن الحفاة.

(بالبرتغالية: Cesária Évora)
