Blog

  • وصفة الموت البطيء بمطبخ الذكاء الاصطناعي

     في عصر تتصدر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار كأحدث تكنولوجية، يغيب عن الكثير نقاش جوهري ألا وهو « ماهو الثمن البيئي لهذه الثورة؟ » فخلف تلك الشاشات اللامعة والوعود اللامتناهية بمستقبل ذكي، رقمي بحت وحياة سهلة وعملية؛ نجد ذلك الواقع المظلم في اخر الممر من مراكز بيانات تلتهم الطاقة والمياه، مناجم تستنزف الأرض ونفايات إلكترونية تسمم التربة وغيرها من المضار التي أصبحت لا تحصى ولا تعد.

    تعتبر اليوم مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي مثل Deepseek, Gemini… من أكثر المنشئات استهلاكا للكهرباء في العالم؛ حيث يتطلب تدريب نموذج لغوي كبير واحد إطلاق انبعاثات تعادل ما تطلقه خمس سيارات على مدار حياتها.فوفقا للوكالة الدولية للطاقة(IEA)، بإمكان مراكز البيانات العالمية استهلاك ما بين 45 و1.365 نيراواط-ساعة من الكهرباء بحلول عام 2030 وهو ما يعادل تقريبا إجمالي استهلاك اليابان أو الهند حاليا.

    هذا وأن صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية انبعث منها حوالي 80مليون طن من ثاني أكسد الكربون سنة2025 فقط، وهو رقم يعادل ال8 بالمئة من إجمالي انبعاثات قطاع الطيران العالمي  حسب دراسة علمية نشرتها مجلة Patterns عن جامعة فريي بأمستردام، زيادة عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية التي بلغت ما بين 32.6 و79.7 مليون طن تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي وحدها.

    بعيدا عن الطاقة وفي تأثيرات أخرى، يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من المياه العذبة لتبريد المعالجات في مراكز البيانات حيث تقدر جامعة أمستردام أن الاستهلاك السنوي من المياه يتراوح بين 312.5 و764.6 مليار لتر وهو رقم يعادل الاستهلاك العالمي السنوي للمياه المعبأة. هذا دون كر مياه الجليد بالقطب الشمالي التي تذوب وتنصهر بسرعة كبيرة مما تلحق أضرار بالدب القطبي وغيره من الكانئات بذلك المحيط

    فوفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية CASTED سنة 2025  ؛أكثر من ثلثي مراكز البيانات الأمريكية تقع في مناطق تعاني من إجهاد مائي، ما يهدد بتصاعد الصراع على المياه بين شركات التكنولوجيا والمجتمعات المحلية والقطاع الزراعي. هذا وقد شهد العالم بالفعل احتجاجات شعبية ضد إنشاء مراكز البيانات في تشيلي والهند وأورغواي وإسبانيا.

    بطاقة تفاعلية تبين اثار الذكاء الاصطناعي على البيئة

    الاثار البيئية للذكاء الاصطناعي اليوم تتزايد وتتضاعف وهنا تكمن إحدى أكبر المشكلات في شركات التكنولوجيا الكبرى التي لا تفصح عن البيانات البيئية الخاصة بالذكاء الاصطناعي بشكل منفصل عن خدماتها الأخرى.فحسب تحليل للباحث « Alex de Vires-Gao » لتقارير الاستدامة لشركات Google, Microsoft, Meta, Amazon، لم يجد أي شركة واحدة تنشر بيانات محددة عن استهلاك الطاقة أو المياه أو الانبعاثات الناتجة عن أحمال عمل الذكاء الاصطناعي وحده بل غالبا ما تدمجها وخدمات أخرى مثل البحث والتخزين السحابي والبريد الإلكتروني.

    ومثل هذ الغموض يجعل من المستحيل تقريبا تقييم الأثر البيئي الحقيقي بدقة الذي دفع بالباحثين إلى الدعوة لفرض تشريعات تلزم هذه الشركات بالشفافية الكاملة .

     في مفارقة أخرى، الذكاء الاصطناعي اليوم هو مرحلة غير بالإمكان تخطيها أو غض الأبصار عن أهميتها نظرا للتطبيقات الإيجابية المحتملة مثل تحسين كفاءة شبكات الطاقة الذكية، نمذجة التغير المناخي بطرق أكثر دقة، وتحسين سلاسل التوريد لتقليل النقل والهدر.

    لكن مثل هذه المفارقة تكمن في أن تقنية تباع كحل لأزمات المناخ هي بدورها تستهلك موارد الكوكب بمعدلات قد تقوض أهداف المناخ العالمية.

    وفي خطوة للتدارك والإصلاح على مستوى الحلول، على الشركات اليوم الإفصاح الكامل عن البيانات البيئية المستغلة، تشغيل البيانات بالطاقات المتجددة، استخدام أنظمة تبريد أكثر ابتكار وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأصغر حجما والأكثر كفاءة. أما على صعيد المستخدمين، فلا بد من الاستخدام الواعي لهذه التقنيات عبر التمديد في عمر الأجهزة والتخلص المسؤول من النفايات الإلكترونية. وغيرها من الإصلاحات والحلول اللامتناهية.

    ختاما، لا يكمن الحل الفعلي في التخلي عن هذه التقنيات الواعدة بل في تبني نهج ومنهج متوازن يجمع بين الابتكار التكنولوجي المسؤول، الشفافية الكاملة، التشريعات البيئية الطموحة والحامية للموارد والطاقات بشتى أنواعهما وأشكالهما، الوعي المجتمعي والاستخدام المحكم الواعي.

    فالأوان لم يفت بعد لتحقيق التوازن بين الثورة الرقمية واستدامة الكوكب؛ لكن الزمن لا يرحم والوقت يأكلنا تدريجيا بنسق متسارع وميزانية الأرض الكربونية تسارع بالنفاذ تحت ظل مستقبل يتطلب خيارات جريئة وواعدة.

    وصفة الموت البطيء بمطبخ الذكاء الاصطناعي

  • حرب السودان تدخل عامها الرابع.. 1100 يوم من الانكسارات والانتصارات

    حرب السودان تدخل عامها الرابع.. 1100 يوم من الانكسارات والانتصارات

    الخرطوم– يستقبل السودانيون اليوم العام الرابع من الحرب بمزيج من المشاعر المتباينة، إذ عادت مظاهر الحياة وأصبحت شبه طبيعية في العاصمة ووسط البلاد، لكن ذلك يترافق مع أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة في ظل جمود العمليات العسكرية في إقليم كردفان، واستمرار التدهور الإنساني الحاد في إقليم دارفور.

    وعلى المستوى الميداني، أفرزت تطورات القتال واقعا منقسما بين كتلتين رئيسيتين في الشرق والغرب، حيث يفرض الجيش السوداني سيطرته على ولايات الشمال والوسط والشرق، إضافة إلى العاصمة، في حين تنتشر قوات الدعم السريع في إقليم دارفور وأجزاء واسعة من ولايات كردفان الثلاث، فضلا عن فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود الإثيوبية.

    ومن أبرز المحطات العسكرية خلال العام الثالث للحرب، إعلان الجيش في 20 مايو/أيار 2025 « تطهير » ولاية الخرطوم كليا وخروج آخر عناصر قوات الدعم السريع منها، بعد معارك استمرت أكثر من عامين.

    كما تمكن الجيش في 11 يناير/كانون الثاني 2025 من استعادة مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، ثم وسّع تقدمه عبر دحر قوات الدعم السريع في شمال ولاية النيل الأبيض، وفك الحصار عن مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان في فبراير/شباط 2025، إلى جانب استعادة كادقلي

    ميزان متأرجح
    في المقابل، شهدت جبهة قوات الدعم السريع تطورات لافتة، كان أبرزها سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حصار استمر نحو عامين، مما أتاح لها إحكام قبضتها على معظم الإقليم باستثناء ثلاث محليات في شماله لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوة المشتركة، إضافة إلى مناطق تنتشر فيها قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور.

    ومنحت السيطرة على الفاشر دفعة معنوية لقوات الدعم السريع، التي تمكنت لاحقا من التقدم نحو مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان في أوائل ديسمبر/كانون الأول، قبل انسحاب الجيش من منطقة هجليج النفطية، وهو ما أدى إلى خروج الولاية من سيطرته وتحولها إلى أول ولاية في إقليم كردفان تخضع بشكل شبه كامل لسيطرة الدعم السريع، باستثناء جيوب محدودة في جزئها الغربي.

    ولا تزال قوات الدعم السريع تنتشر في مناطق متفرقة من شمال كردفان، تشمل بارا وأم قرفة وجبرة الشيخ وأم بادر وحمرة الشيخ وسودري، كما توجد في أجزاء من جنوب كردفان، لاسيما في محلية القوز والحمادي والدبيبات.

    وشهدت نهاية العام الثالث للحرب انتقال رقعة القتال إلى شرق السودان، حيث تمكن تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال من السيطرة على مدينة الكرمك في إقليم النيل الأزرق في مارس/آذار الماضي، وهو ما دفع الحكومة السودانية إلى اتهام إثيوبيا بدعم هذا التحالف عسكريا ولوجستيا، وهو اتهام نفته أديس أبابا.

    كما أظهرت الأشهر الأخيرة تحولات في طبيعة القتال، مع اعتماد قوات الدعم السريع على الطائرات المسيرة بشكل واسع لاستهداف مناطق في وسط وشمال البلاد، في حين حصل الجيش السوداني على طائرات مسيرة جديدة مكنته من استهداف خطوط الإمداد وتحييد عدد من قادة الدعم وجه جديد للحرب
    على الصعيد الإنساني، تتكشف أبعاد كارثية للصراع، إذ أفاد تقرير مشترك للجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الإدماج الإنسانية بأن النزاع أدى خلال ثلاث سنوات إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، وأن 26 مليونا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 7.4 ملايين نازح.

    وفي السياق ذاته، أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى أن غالبية الأسر اضطرت إلى تقليص عدد وجباتها اليومية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل.

    وفي جانب آخر، شهدت الخرطوم خلال الأيام الماضية ارتفاعا ملحوظا في أسعار الوقود والخبز والسلع والخدمات، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر الدولار نحو 400 جنيه في السوق الموازية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

    ومع تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن عودة نحو 3.99 ملايين شخص إلى مناطقهم حتى أبريل/نيسان الجاري، يشكل النازحون داخليا 83% منهم، والعائدون من الخارج 17%، مع تركز هذه العودة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، في حين لا يزال أكثر من 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، منهم نحو 9 ملايين داخل البلاد.السريع وجه جديد للحرب
    على الصعيد الإنساني، تتكشف أبعاد كارثية للصراع، إذ أفاد تقرير مشترك للجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الإدماج الإنسانية بأن النزاع أدى خلال ثلاث سنوات إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، وأن 26 مليونا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 7.4 ملايين نازح.

    وفي السياق ذاته، أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى أن غالبية الأسر اضطرت إلى تقليص عدد وجباتها اليومية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل.

    وفي جانب آخر، شهدت الخرطوم خلال الأيام الماضية ارتفاعا ملحوظا في أسعار الوقود والخبز والسلع والخدمات، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر الدولار نحو 400 جنيه في السوق الموازية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

    ومع تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن عودة نحو 3.99 ملايين شخص إلى مناطقهم حتى أبريل/نيسان الجاري، يشكل النازحون داخليا 83% منهم، والعائدون من الخارج 17%، مع تركز هذه العودة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، في حين لا يزال أكثر من 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، منهم نحو 9 ملايين داخل البلاد.وتدمير آلياتهم العسكرية.

    ميزان ٱلتأجج
    في المقابل، شهدت جبهة قوات الدعم السريع تطورات لافتة، كان أبرزها سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حصار استمر نحو عامين، مما أتاح لها إحكام قبضتها على معظم الإقليم باستثناء ثلاث محليات في شماله لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوة المشتركة، إضافة إلى مناطق تنتشر فيها قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد

    وعلى المستوى الميداني، أفرزت تطورات القتال واقعا منقسما بين كتلتين رئيسيتين في الشرق والغرب، حيث يفرض الجيش السوداني سيطرته على ولايات الشمال والوسط والشرق، إضافة إلى العاصمة، في حين تنتشر قوات الدعم السريع في إقليم دارفور وأجزاء واسعة من ولايات كردفان الثلاث، فضلا عن فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود الإثيوبي

    الخرطوم– يستقبل السودانيون اليوم العام الرابع من الحرب بمزيج من المشاعر المتباينة، إذ عادت مظاهر الحياة وأصبحت شبه طبيعية في العاصمة ووسط البلاد، لكن ذلك يترافق مع أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة في ظل جمود العمليات العسكرية في إقليم كردفان، واستمرار التدهور الإنساني الحاد في إقليم دارفو

  • الديفا حافية القدمين

    الديفا حافية القدمين

    بدأت سيزاريا تغني في البارات والفنادق، تقول « سيزيه »، كما كانوا ينادونها، إنها بدأت تغني في سن السادسة عشرة لتطرد عنها الحزن في مدينة مينديلو، ميناء البلد الذي ولدت فيه عام 1941. كان الزبائن يدعونها للغناء مقابل كأس من الجونج أو الروم أو الويسكي، وقعت وقتها في حب شاب ملحن وعازف غيتار، أخذها معه لتغني على متن السفن التي كانت ترسو في الميناء.

    عبرت سيزاريا إيفورا من خلال أغانيها عن شعب جزر الرأس الأخضر، وعن تاريخ وطنها وما عاناه من استعمار طويل، وما قاساه الشعب من العبودية وأهوالها، وتتناول أغانيها أيضاً مواضيع الحب والحنين إلى الوطن وإلى الغائبين، والاستغراق في الذكريات الجميلة، والأسى على اللحظات المفقودة، ويغلب على أعمالها الإيقاع الهادئ الذي يتماشى مع صوتها الهادئ أيضاً وأدائها المطمئن الواثق.
    استطاعت ملكة موسيقى المورنا، على الرغم من مسيرتها الفنية المتقطعة، أن تحقق نجاحاً كبيراً وشهرة عالمية، وأن تصبح من أبرز وأهم المغنيات الافريقيات، اللواتي ساهمن في تقديم موسيقى القارة السمراء إلى مختلف أنحاء العالم، والتعريف بثقافة بلادهن وموروثاتها الفنية وموسيقاها التقيليدية وإلقاء الضوء عليها، وتقريب الشعوب الأخرى إلى ثقافات الشعوب الافريقية. نظراً لطبيعة جزر الرأس الأخضر وتاريخها واستعمارها الطويل، تحمل الموسيقى التي كانت تقدمها سيزاريا إيفورا أثراً برتغالياً واضحاً على هويتها الافريقية.
    من أشهر أعمال سيزاريا إيفورا أغنية «سوداد» وهي أغنية كابو فيردية قديمة تعبر عن جانب من الثقافة العميقة لجزر الرأس الأخضر، تصف الأغنية مشاعر الحزن والحنين، ومدى قسوة الهجرة والاغتراب عن الوطن والابتعاد عن الأحباب، ويمكن القول إن هذه الأغنية صارت أيقونة شعبية ترمز إلى هوية جزر الرأس الأخضر، ومعاناة الشعب الكابو فيردي مع تجارب الهجرة والاغتراب، التي مرّ بها على مدى سنوات طويلة، اشتهرت هذه الأغنية بقوة وساهمت في تعريف العالم بجزء من ثقافة جزر الرأس الأخضر، وهي أغنية جميلة ذات لحن جميل يعلق في الذهن، خصوصاً مع تكرار سيزاريا إيفورا لكلمة سوداد، حيث حزن الحبيبة لمفارقة حبيبها الذي غادر البلاد.

    لا تنتعل سيزاريا إيفورا الحذاء وهي تغني، تضامنًا مع نساء وطنها الفقراء وأطفالهن الحفاة.

    (بالبرتغاليةCesária Évora)  

  • مهرجان السينما الفلسطينية في تونس:نادي “Media Makers” يشارك في التغطية الإعلامية

    مهرجان السينما الفلسطينية في تونس:نادي “Media Makers” يشارك في التغطية الإعلامية

    احتضن فضاء مسرح وسينما الريو بالعاصمة افتتاح مهرجان السينما الفلسطينية في تونس، وهي تظاهرة ثقافية جديدة تمتد فعالياتها من 2 إلى 12 أفريل، تحت شعار « ثمة شيء يبنى… ليس احتفالا بل ضرورة ».

    وفي سياق متصل، انخرط نادي “Media Makers” بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في شراكة مع المهرجان، حيث يتولى عدد من طلبة المعهد متابعة فعالياته والقيام بتغطيات صحفية ميدانية للعروض والأنشطة المبرمجة. وأوضحت رئيسة النادي، الطالبة آية بوزميطة أن فكرة هذه الشراكة انطلقت قبل نحو شهرين من انطلاق المهرجان، بعد التواصل مع مديره الحبيب بالهادي والاتفاق على التعاون في تغطية فعالياته.

    وأضافت بوزميطة أن هذه المبادرة تندرج ضمن سعي النادي إلى توفير فرص تدريب مهني لطلبة معهد الصحافة وعلوم الأخبار، مؤكدة في الوقت ذاته أن اختيار المهرجان جاء أيضا انسجاما مع تبني النادي للقضية الفلسطينية ودعمه لها، إلى جانب رغبته في الانفتاح على المجال الثقافي وتعزيز حضور الطلبة في التغطيات الصحفية الميدانية.

    وينظم مهرجان السينما الفلسطينية من قبل الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالشراكة مع فضاء الريو وبدعم من المركز الوطني للسينما والصورة، في محاولة لتقديم رؤية تتجاوز مجرد عرض الأفلام إلى فتح نقاش أوسع حول دور الصورة في توثيق التجربة الفلسطينية ونقلها إلى الجمهور. ويسعى القائمون على هذه التظاهرة إلى التعريف بثراء الإنتاج السينمائي الفلسطيني وتنوعه، من خلال برمجة مجموعة من الأفلام التي تعكس تجارب مختلفة وتتناول جوانب متعددة من الواقع الفلسطيني.

    وقال مدير المهرجان الحبيب بالهادي إن السينما الفلسطينية «تمثل علامة فارقة في تراث وحياة ومستقبل الشعب الفلسطيني»، مؤكدا أنها تعكس وجود شعب يمتلك تاريخا وتجربة وثقافة، إضافة إلى طاقات فنية وفكرية قادرة على تقديم أعمال سينمائية متقدمة. وأوضح أن الهدف من تنظيم هذا المهرجان هو التعريف بتنوع السينما الفلسطينية وثرائها وقوتها التعبيرية، ومدى ارتباطها بقضيتها وشعبها.

    وتشمل برمجة المهرجان أفلاما تنتمي إلى أجيال مختلفة من السينما الفلسطينية، من بينها و«الذاكرة الخصبة» و«الزواج المختلط في الأراضي المقدسة» و«معلول تحتفل بدمارها» لميشال خليفي، الذي يستضيفه المهرجان كضيف شرف، إضافة إلى أفلام أخرى منها «أشباح مألوفة» للاريسا صنصور و«يوميات سماء» للورنس أبو حمدان. وتعكس هذه الأفلام مجموعة سرديات متنوعة تشكل في مجموعها ذاكرة بصرية حية لتجربة شعب يعيش تحت وطأة الاحتلال.

    ومن خلال هذه التظاهرة، يسعى منظمو مهرجان السينما الفلسطينية في تونس إلى التأكيد أن السينما ليست مجرد فن للترفيه، بل فضاء للتعبير عن الذاكرة والهوية، ووسيلة لنقل رواية شعب يسعى إلى الحفاظ على حضوره الثقافي والإنساني .رغم كل التحديات.

  • Après la défaite d’Orban, Moscou hésite entre silence, déni et contre-attaque médiatique.

    La défaite de Viktor Orban en Hongrie n’a pas seulement secoué Budapest. Elle a aussi provoqué un malaise visible à Moscou, où le Premier ministre hongrois était perçu depuis des années comme l’un des relais politiques les plus utiles du Kremlin au sein de l’Union européenne. Mais au lieu d’une réaction spectaculaire et assumée, la Russie a d’abord choisi une autre voie : le silence, puis la minimisation, avant de glisser vers une contre-offensive narrative dirigée contre Bruxelles.

  • ملفات ابستين :واقع القيم الغربية بين الزيف و المسائلة

    عاد اسم الملياردير الأمريكي جيفري إبستين الذي  أدين بجرائم اغتصاب واستغلال جنسي لقاصرات، إلى صدارة المشهد الإعلامي، بعد أن رفعت وزارة العدل الأمريكية الحظر عن ملايين الوثائق المرتبطة بقضيته.

    وتضم الوثائق صورا ومقاطع « فيديو » ومواد وُصفت بأنها صادمة، تتعلق بمشاهير ومسؤولين. وكان إبستين  ثم عُثر عليه ميتا داخل زنزانته قبل 7 أعوام، في قضية أثارت جدلا واسعا، ولا تزال تداعياتها مستمرة و قد و اعتبر كثيرون ان جزيرة ابستين وضعت  القيم  الغربية أمام اختبار كبير بين الزيف و ضرورة المسألة

    قيم غربية خارج نطاق التغطية

    عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية

    لكن ما سمي  بفضائح إبستين جاء  كمؤشر على تراجع أخلاقي حادث أو تدهور قيمي طارئ، فهي تكشف بالأحرى واقعا أخلاقيا مخزيا ومذهلا تواطأت نخبة عالمية محظية على الاستغراق  فيه وهي  تمثل عينة من واقع مستتر قد يختزن بؤرا أخرى من حيث لم يحتسب أحد،

    مئات أو آلاف الجرائم التي ارتكبت أمام أعين الأجهزة الرقابية والقضائية لسنوات طوال، وهو ما يدفع بالسؤال في  المقدمة حول كيفية استمرارها داخل المنظومة الأخلاقية الغربية.

    فضيحة إبستين كشفت وجود ممارسات إجرامية ممنهجة ضد الأطفال تواطأ معها المجتمع، وظلت محصورة داخل دائرة الشائعات والصمت المتعمد، حيث شكل تواطؤ المجتمع عبر اللامبالاة أوالخوف من أصحاب السلطة والنفوذ. وكان ذلك بلا شك أحد شروط استمرار تلك الجرائم لفترة طويلة، خصوصًا حين كان الضحايا من أطفال البيئات الهشة الذين لا يملكون الحماية الاجتماعية. وبهذا الصدد كتب موقع « فوكوس » الألماني (الخامس من فبراير/ شباط 2026) مُلخصا تعليقات قرائه على الفضيحة « يؤجّج نشرُ مزيدٍ من الملفات المرتبطة بالجرائم الجنسية لجيفري إبستين الجدلَ في تعليقات القراء، حيث يهيمن انعدامُ الثقة تجاه النخب والمؤسسات السياسية. ولا تحتل المعالجة القضائية للقضية صدارة الاهتمام، بقدر ما تسود قناعة مفادها أن إساءة استخدام النفوذ يتم التستر عليها بشكل منهجي. ويغلب على النقاش طابع عاطفي حاد.

    وتضمنت ملفات القضية أسماء شخصيات عالمية بارزة، من بينها الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.

    لقد كشفت الوثائق صورا عن اغتصاب الأطفال و انتهاك حقوق المرأة كسلعة أو شيء يقع التنكيل به و الاستغلال الجنسي للقاصرات  في مجتمع حقوق الإنسان

    خلفيات القضية

    قضية أخذت اسم صاحبها الملياردير ورجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للدعارة، أدين بجرائم اغتصاب واستغلال جنسي لقاصرات، (13-17) وتجنيد أخريات لتوسيع شبكته.

    ويعد من الشخصيات التي تتمتع بشبكة علاقات واسعة مع النخبة في المجتمع الأمريكي، كما كان معروفا بقربه من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي وصف إبستين مرة بأنه « رجل رائع ».

    وعلى الرغم من مقتله عقب اعتقاله للمرة الثانية عام 2019، فإن القضية بقيت متفاعلة ، وأحدثت ضجة في المجتمع الأمريكي.

    من منزله الذي اشتراه عام 1990 في « بالم بيتش » بفلوريدا، بدأت الشرطة المحلية تحقيقها مع إبستين بعد تلقيها شكاوى من جيرانه الذين لاحظوا كثرة توافد فتيات صغيرات السن على منزله باستمرار.وعلى الرغم من إدلاء عدة فتيات بشهادات بشأن اعتداء إبستين وأصدقائه عليهن، لم تؤكد المحكمة سوى وقوع اعتداء واحد عام 2008، واتهم فقط بـ »الحث على الدعارة »، وحكمت عليه بـ13 شهرا، بعدما توصل لاتفاق مع الادعاء العام حماه من إجراء المزيد من التحقيقات.

    وبموجب الاتفاق اعترف إبستين بأنه رتب لقاءات لعملاء لديه مع فتيات قاصرات بغرض الدعارة، فأدين بالتحريض على الدعارة والاستعانة بقاصر من أجل ذلك، كما حظي بظروف مخففة داخل السجن أثناء فترة اعتقاله، حتى إنه سمح له بالذهاب لمنزله في « بالم بيتش » ساعات عدة في اليوم.

    عادت قضية إبستين للتداول عقب مقال نشرته الصحيفة الأمريكية « ميامي هيرالد » أشارت فيه إلى ضحايا إبستين، وإلى المتورطين في تخفيض العقوبة ضده أمثال كوستا، فأعاد مدعون فدراليون مراقبته والتحقيق في القضية، واكتشفوا أنه يدير شبكة للدعارة، وتم اعتقاله من مطار تيتربورو في نيوجيرسي في السادس من يوليو/تموز 2019

    .

    وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 صوّت مجلس النواب بأغلبية ساحقة، لتمرير مشروع قانون « شفافية ملفات إبستين » يُلزم وزارة العدل بنشر ملفات التحقيق المتعلقة بقضية إبستين علنا في 30 يوما من توقيعه، مع استثناءات تخص معلومات شخصية للناجين ومواد حساسة أخرى.

  • جزر خارج الرقابة: من فضائح النخب إلى السجون المعزولة

    في المخيلة العامة تمثل الجزر أماكن للراحة والسياحة والهدوء غير أن قراءة التاريخ الحديث تكشف صورة مختلفة تماما فقد تحولت بعض الجزر في لحظات مختلفة من التاريخ إلى مسارح لفضائح سياسية وشبكات استغلال أو حتى أحداث مأساوية هزّت الرأي العام العالمي.

    من الكاريبي إلى المحيط الهادئ ومن البحر المتوسط إلى الأطلسي تظهر حالات متباعدة جغرافيًا لكنها تتشابه في شيء أساسي « العزلة « فالمكان الذي تحيطه المياه من كل الجهات يمنح درجة من الانفصال عن العالم وهي خاصية جعلت الجزر عبر التاريخ مواقع مثالية للأنشطة التي تحتاج إلى السرية أو السيطرة الكاملة.

    أعادت قضية رجل الأعمال الأمريكي جفري ابستسن  هذه الظاهرة عندما تحولت جزيرته الخاصة في الكاريبي إلى رمز عالمي للفضائح المرتبطة بالنفوذ والمال غير أن هذه القصة لم تكن حالة منفردة إذ تكشف قراءة عدد من القضايا التي وثقتها الصحافة  عبر عقود عن نمط متكرر من الفضائح و التجاوزات في الجزر عبر العالم

    * جزر كأدوات للقمع السياسي والسجون المعزولة

    النمط  الثالث الذي يتكرر في تاريخ الجزر هو استخدامها كأماكن للسجون السياسية أو القمع.

    منذ قرون استخدمت الحكومات الجزر كأماكن لعزل المعارضين أو السجناء بعيدًا عن المدن العزلة الطبيعية للمياه تجعل الهروب شبه مستحيل وتمنح السلطات قدرة كاملة على التحكم في المكان.

    من أشهر هذه الأمثلة جزيرة Robben Island قبالة سواحل كيب تاون التي استخدمها نظام الفصل العنصري كسجن للمعارضين السياسيين كان من أبرز سجناء الجزيرة الزعيم الجنوب أفريقي نلسون موندلا Nelson Mandela الذي قضى فيها 18 عامًا من سجنه الطويل.

    وفي الولايات المتحدة أصبحت جزيرة Alcatraz Island رمزًا للسجون عالية الحراسة حيث احتجزت السلطات أخطر السجناء بين 1934 و1963 مستفيدة من العزلة الطبيعية للمياه الباردة والتيارات القوية حول الجزير.

    أما في أوروبا الشرقية فقد تحولت جزيرة Goli Otok خلال الحقبة اليوغوسلافية إلى معسكر اعتقال سياسي سيئ السمعة استخدمه نظام Josip Broz Tito لاحتجاز المعارضين بعد الحرب العالمية الثانية.

    وفي المحيط الهندي أثارت جزيرة Diego Garcia جدلًا دوليًا بعد تقارير تحدثت عن استخدامها في برنامج الترحيل السري للمشتبه فيهم بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبرفي هذه الحالات لم تكن الجزر مجرد مواقع جغرافية بل أدوات للسيطرة السياسية والعسكرية

           في النهاية تكشف هذه الحالات أن الجزر ليست مجرد مواقع جغرافية جميلة معزولة وسط البحار بل يمكن أن تتحول في ظروف معينة إلى مساحات مغلقة تتداخل فيها السلطة والمال والعزلة فالعامل الجغرافي الذي يمنح هذه الأماكن سحرها وخصوصيتها قد يمنح في الوقت نفسه فرصًا لإخفاء الممارسات غير القانونية أو ممارسة السلطة بعيدًا عن أعين الرقابة وبين فضائح الاستغلال الجنسي وقضايا النخب السياسية والسجون المعزولة يظهر نمط متكرر عبر التاريخ كلما ازدادت العزلة الجغرافية ضعفت الرقابة ولهذا تظل هذه الجزر مثالًا واضحًا على أن الجغرافيا ليست مجرد خلفية للأحداث بل قد تكون في حد ذاتها عاملًا مؤثرًا في صنعها.

    *الجزر كمساحات مغلقة للاستغلال الجنسي و فضاءات للنخب والسلطة خارج الرقابة

    الكثير من القضايا التي ربطت الجزر بالفضائح في العقود الأخيرة تتعلق بجرائم الاستغلال الجنسي خصوصًا عندما تكون الجزر ملكية خاصة أو أماكن يصعب الوصول إليها و القضية الأكثر شهرة في الآونة الاخيرة بلا شك هي جزيرة ليتل سانت جميس  Little Saint James التي اشتراها رجل الأعمال الأمريكي جفري ابستين في أواخر التسعينيات داخل أراضي الجزر العذراء  U.S. Virgin Islands
    تحقيقات السلطات الأمريكية وشهادات الضحايا كشفت لاحقًا أن الجزيرة كانت تُستخدم ضمن شبكة لاستغلال قاصرات حيث كانت فتيات يُنقلن إلى المكان عبر طائرات خاصة وقد أدينت شريكته البريطانية Ghislaine Maxwell لاحقًا بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي.

    لكن ما جعل القضية استثنائية لم يكن الجريمة فقط بل شبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين إذ كان يستقبل شخصيات نافذة من عالم المال والسياسة ولم يقتصر ملف هذه الجزيرة على الفضائح الجنسية فقط بل شمل قضايا اكثرا تعقيدا منها اكل البشر مازالت هذه المعلومة غير مثبتة لكنها انتشرت كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي في انتظار تحقيق رسمي

    وفي المحيط الهادئ  عام 2004 شهدت جزر Pitcairn Islands التي تقع في جنوب المحيط الهادئ بين نيوزيلندا وأمريكا الجنوبي. محاكمة تاريخية لعدد من سكانها بعد اتهامات بوقوع اعتداءات جنسية على قاصرات واجه سبعة رجال من سكان الجزيرة من بينهم عمدة الجزيرة عشرات التهم بالاعتداء الجنسي على قاصرات وقد مثل المتهمون آنذاك نحو ثلث الرجال البالغين في المجتمع الصغير للجزيرة وكشفت التحقيقات أن الاعتداءات استمرت لسنوات طويلة وأن بعض الفتيات تعرضن للعنف الجنسي منذ سن مبكرة جدا. كانت القضية صادمة خاصة و ان معظم الفتيات  في الجزيرة أنجبن طفلهن الأول بين سن 12 و15 عاما  و لم تكن الجرائم مرتبطة بشخص واحد بل بثقافة اجتماعية سمحت باستمرارها في مجتمع معزول

    لا تقتصر ظاهرة “الجزر المثيرة للجدل” على الجرائم الجنسية بل ترتبط ايضا  بعالم السياسة والنخب الاقتصادية.

    امتلاك جزيرة خاصة أصبح خلال العقود الأخيرة رمزًا للثروة الفائقة كثير من المليارديرات حول العالم يشترون جزرًا في الكاريبي أو المحيط الهادئ أو البحر المتوسط لتحويلها إلى منتجعات خاصة مغلقة

    لكن هذه الخصوصية المطلقة قد تتحول أحيانًا إلى مشكلة عندما تصبح الجزيرة مساحة لا تخضع تقريبًا لأي رقابة. في حالة إبستين مثلًا تحولت الجزيرة إلى موقع يجمع رجال أعمال وسياسيين وشخصيات نافذة من دول مختلفة هذا التداخل بين المال والسياسة جعل التحقيق في القضية موضوعًا عالميًا وفتح نقاشًا واسعًا حول حدود الخصوصية عندما يمتلك الأفراد مساحات جغرافية كاملة   ظهرت قضايا أخرى مثيرة للراي العام مثل الجدل الذي أثاره كتاب The Lost Boys of Bird Island حول مزاعم باستغلال أطفال في جزيرة Bird Island خلال فترة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وهو ملف ظل مثيرًا للجدل الإعلامي والسياسي أثار جدلاً كبيرًا في جنوب أفريقيا خاصة مع التشكيك في بعض الأدلة الواردة في الكتاب وهو في الاصل تعاون بين الصحفي كريس ستاين وعميل المخدرات السري السابق مارك أنتوني داويد ميني يقارنان فيه الملاحظات ليقدما قصة صادمة عن جريمة عصر الفصل العنصري والتغطيات والتواطؤ الرسمي  لاصحاب السلط في اغتصاب وقتل الأطفال

  • أجواء رمضان اليومية في المدينة العتيقة: من الآذان إلى السحور

    أجواء رمضان اليومية في المدينة العتيقة: من الآذان إلى السحور

    تونس العاصمة – 14 مارس 2026 المدينة العتيقة بتونس، المعروفة بالمدينة العربي، تعيش رمضاناً نابضاً بالحياة اليومية. من الفجر إلى الفجر التالي، تتغير الأجواء بين صخب الأسواق، سهر المقاهي، هدوء الليل المتأخر، ونشاط السحور. قضيت ليلة كاملة أتجول في أزقة المدينة العتيقة لأرصد أجواء رمضان وعاداتنا التونسية.

    قبل آذان المغرب: الأسواق تعج بالحركة اليومية

    بدءاً من الساعة الرابعة مساءً، يبدأ الازدحام في سوق الجملة وسوق باب الخضراء. يزدحم المكان بالمتسوقين رجال أغلبهم، يشترون أوراق ال »بريك « وخضر السلطة وبعض ملازم الافطار. تسمع أصوات الباعة ينادون لبيع الخضر والغلة والتمر، رائحة رمضان استثنائية عن باقي الأيام.

    الخبز يأتي ساخناً من الأفران، حيث يُباع الخبز « المبسس » وخبز « الطابونة » العربي المعروفة في تونس. بما أنني أسير في أسواق باب الخضراء فكيف لي ألا أشتري خبزها ذي الرائحة الشهية.

    سوق الحلويات: يكتمل الإفطار الا بوجود الحلويات

    في سوق البلاط وسوق العطارين بجوار مسجد الزيتونة، ينتشر عالم الحلويات. الدكاكين العتيقة تعرض أكواماً من المقروض المنفوش، أصابع حلوة محشوة بلوز وفستق، وغريبة شهية. النساء والرجال يزنّ كيلوغرامات للإفطار والضيوف المتوقعين، بينما يشير الأطفال إلى علب الكنافة بالجبن والزلابية, البائعون يقدمون قطعاً صغيرة مجانية من المقروض للتذوق.

    ويقول محمد بائع الحلويات « الاقبال يزيد برشا في رمضان خاصة قريب العيد ».

    بعد الإفطار: المقاهي مركز الاجتماع

    أذان المغرب من مئذنة الزيتونة أو سيدي يوسف الصنهاجي ينهي الصيام. بعد 20-30 دقيقة في البيوت، يعود الناس الى ساحة باب بحر وساحة الحلفاوين تُصبح نقطتي جذب. المقاهي تمتلئ بطاولات مليئة: شاي نعناع ساخن في أكواب زجاجية، قهوة سوداء، وشيشة بنكهات التفاح، والشاشات الكبيرة تبث المسلسلات الرمضانية.

    قهوة العنبة: قلب السهر الشعبي

    قرابة باب العنبة، قهوة العنبة – مقهى عريق منذ الثمانينيات – تستقبل كما هائلا من الزوار يومياً. الطاولات الخارجية تحت أعراش دالية العنب، مع ريحة الشيشة تملأ الهواء. الطلبات: قهوة عربي، وحلويات. تجد فيها عائلات وأصدقاء يلعبون طاولة، والشباب يشاركون صورا على ال « إنستغرام ». يقول أحد الجالسين  » كل يوم بعد شقان الفطر نجي أنا وصحابي لقهوة العنبة نبدلو الجو ونضحكو شوية ونروحوا لديارنا.

     قبل السحور: الهدوء المتقطع

    حوالي الساعة 11:30 مساءً، يبدأ الهدوء. المقاهي تفرغ نسبيا، بعض العائلات تمشي ببطء، تحمل أكلات السحور المنزلي. أصوات أناشيد رمضانية تخرج من راديوهات صغيرة، وأحياناً يُسمع أصوات لتراتيل القرآن قادمة من المساجد البعيدة بعد التراويح.

    الشباب يتجولون في مجموعات صغيرة، يتبادلون قصص اليوم أو يخططون للغد. هذه الساعات (11 مساءً إلى 2 صباحاً) هي الأهدأ، تعطي المدينة استراحة من الصخب. 

    أجواء السحور في باب الخضراء: الاستيقاظ الهادئ

    مع الساعة 2:30 فجرا، ينبض باب الخضراء حياة جديدة. هذا الباب التاريخي يصبح مركزاً لأكشاك السحور المتنقلة والثابتة. تبيع المأكولات الخفيفة الساخنة، بيض مسلوق مع ملح، خبز مع جبنة محلية، بعض الأكشاك تضيف العصائر والحلويات.

    العائلات تأتي بسيارات أو مشيا، تجلس على كراسي بلاستيكية أمام الأكشاك أو تأكل واقفة. الشباب بعد أن احتسوا قهوتهم في المقاهي يصلون أخيراً هنا. الأضواء الساطعة، الدخان الخفيف من الشوايات، ورائحة الخبز الطازج تملأ المكان. « عادتنا كل عام نمشي لباب الخضراء نتسحر ونروح الحقيقة السنة حسيت معادش برشا عباد كيما العادة يمكن خاطر السنة جاء رمضان في الشتاء والطقس بارد » هكذا عبرت فاتن عن قدومها كل ليلة للتسحر.

    الحركة تستمر ساعة إلى ساعة ونصف حتى أذان الفجر، ثم تهدأ تماماً مع شروق الشمس. بعض البائعين ينظفون عرباتهم بسرعة قبل بدء صيام يوم جديد.

    بهذه الأجواء، تثبت المدينة العتيقة أن رمضان ليس شهراً فحسب، بل نمط حياة يجمع بين التقاليد والحيوية الشعبية

    ايمان الهمامي

  • مهرجان بنزرت الدولي في دورته الثانية والأربعين: عروض “سولد آوت” تؤكد وهج الموعد الثقافي

    شهدت الدورة الثانية والأربعون من مهرجان بنزرت الدولي نجاحًا لافتًا من خلال سلسلة من السهرات الفنية التي استقطبت حضورًا جماهيريًا غفيرًا، حيث رفعت عدة عروض شعار “Sold Out”، في تأكيد جديد على مكانة هذا الحدث كأحد أبرز المواعيد الثقافية الصيفية في تونس.

    المسرح الصيفي ببنزرت، الذي يتسع لنحو 7000 متفرج، امتلأت مدارجُه عن آخرها خلال عدد من السهرات المنتظرة، في مشهد يعكس تعطّش الجمهور للفن الحي وتشبثه بالتظاهرات الثقافية الكبرى رغم التحولات التي يشهدها المشهد الفني.

    وكانت سهرة الفنان الشامي من أبرز محطات الدورة، حيث استقطبت جمهورًا شابًا تفاعل بحماس كبير مع أغانيه التي حققت انتشارًا واسعًا في الفترة الأخيرة. الأجواء كانت حماسية منذ اللحظات الأولى، وتعالت أصوات الحاضرين مرددين كلمات الأغاني في انسجام لافت، ما منح السهرة طابعًا احتفاليًا مميزًا.

    من جهته، قدّم الفنان اللبناني وائل جسار عرضًا طربيًا رومانيًا جذب جمهورًا من مختلف الأعمار. وبصوته الدافئ وأدائه المتقن، نجح في خلق لحظات وجدانية خاصة، حيث تمايل الحضور على إيقاع أغانيه التي جمعت بين الإحساس العالي والخبرة الفنية المتراكمة.

    أما الفنان التونسي بلطي فقد أكد بدوره شعبيته الواسعة، إذ تحولت سهرته إلى عرس فني صاخب، طغت عليه أجواء الحماس والتفاعل الجماعي. الحضور الكثيف والتجاوب الكبير مع أغانيه عكسا مكانته الراسخة في الساحة الموسيقية التونسية، خاصة لدى فئة الشباب.

    وتأتي هذه النجاحات في إطار برمجة سعت إلى تحقيق التنوع والانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة، تحت إشراف مدير المهرجان لطفي الصفاقسي ، الذي حرص على تقديم دورة متوازنة تجمع بين الأسماء العربية اللامعة والفنانين التونسيين، بما يستجيب لمختلف الأذواق الفنية.

    الدورة 42 من مهرجان بنزرت الدولي لم تكن مجرد سلسلة حفلات ناجحة من حيث الإقبال الجماهيري، بل كانت تأكيدًا جديدًا على أن الثقافة ما تزال قادرة على جمع الآلاف في فضاء واحد، وأن الفن الحي يظل ركيزة أساسية في المشهد الثقافي التونسي.

  • Israelis Don’t Feel Much Like Victors in War With Iran

    Israelis Don’t Feel Much Like Victors in War With Iran

    The regime in Iran has not changed and the nuclear and missile threats have not been eliminated, leaving many Israelis to wonder what this was all for.

    The roads are jammed again, businesses are reopening and children have returned to their classrooms. In all but the far north of Israel, people have emerged from their bomb shelters and safe rooms.

    But the 40-day war with Iran and the ongoing war with Hezbollah in Lebanon have left many despairing over how little they believe the fighting accomplished, particularly compared to what they had been promised, according to two new polls.

    Regime change in Iran? Senior government and military leaders have been killed, but it is still the same regime.

    The destruction of Iran’s nuclear program? Damaged or delayed, perhaps, but not ended.

    The elimination of Iran’s ability to threaten Israel with ballistic missiles? Reduced, perhaps, but still a threat.

    As Prime Minister Benjamin Netanyahu himself told Israelis in a televised address on Saturday night: “They have a missile stockpile, and it’s getting smaller.”

    Even now, as President Trump alternately taunts, threatens and tries to negotiate with the leadership in Tehran, Israel is left on the sidelines. It is forced to accept whatever Washington decides — as when it received a scolding for a furious wave of airstrikes on Beirut on Wednesday that Iran protested was a violation of the day-old cease-fire.

    Barely a third of Israelis believe that when Israel and the United States disagree, Israel can act on its own judgment, according to a an opinion poll released Sunday by the Institute for National Security Studies in Tel Aviv.

    A separate poll also released Sunday by Agam Institute and the Hebrew University of Jerusalem found that three times as many Israelis see the war as a failure than a victory. Some 70 percent believe the cease-fire reflects an American concession to Iran, and two-thirds oppose it.

    Many Israelis have become pessimistic, fatigued, disillusioned and distrustful of the information that they are receiving, the Agam-Hebrew University survey found.

    It all adds up to a sense that this victory isn’t much of a victory at all, said Yaakov Katz, an Israeli analyst and co-founder of the Middle East-America Dialogue.

    “What’s the Israeli story today?” he said. “It’s a narrative of a country that’s constantly fighting, and presents no alternatives except for more war.”