
شهدت الدورة الثانية والأربعون من مهرجان بنزرت الدولي نجاحًا لافتًا من خلال سلسلة من السهرات الفنية التي استقطبت حضورًا جماهيريًا غفيرًا، حيث رفعت عدة عروض شعار “Sold Out”، في تأكيد جديد على مكانة هذا الحدث كأحد أبرز المواعيد الثقافية الصيفية في تونس.
المسرح الصيفي ببنزرت، الذي يتسع لنحو 7000 متفرج، امتلأت مدارجُه عن آخرها خلال عدد من السهرات المنتظرة، في مشهد يعكس تعطّش الجمهور للفن الحي وتشبثه بالتظاهرات الثقافية الكبرى رغم التحولات التي يشهدها المشهد الفني.
وكانت سهرة الفنان الشامي من أبرز محطات الدورة، حيث استقطبت جمهورًا شابًا تفاعل بحماس كبير مع أغانيه التي حققت انتشارًا واسعًا في الفترة الأخيرة. الأجواء كانت حماسية منذ اللحظات الأولى، وتعالت أصوات الحاضرين مرددين كلمات الأغاني في انسجام لافت، ما منح السهرة طابعًا احتفاليًا مميزًا.
من جهته، قدّم الفنان اللبناني وائل جسار عرضًا طربيًا رومانيًا جذب جمهورًا من مختلف الأعمار. وبصوته الدافئ وأدائه المتقن، نجح في خلق لحظات وجدانية خاصة، حيث تمايل الحضور على إيقاع أغانيه التي جمعت بين الإحساس العالي والخبرة الفنية المتراكمة.
أما الفنان التونسي بلطي فقد أكد بدوره شعبيته الواسعة، إذ تحولت سهرته إلى عرس فني صاخب، طغت عليه أجواء الحماس والتفاعل الجماعي. الحضور الكثيف والتجاوب الكبير مع أغانيه عكسا مكانته الراسخة في الساحة الموسيقية التونسية، خاصة لدى فئة الشباب.
وتأتي هذه النجاحات في إطار برمجة سعت إلى تحقيق التنوع والانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة، تحت إشراف مدير المهرجان لطفي الصفاقسي ، الذي حرص على تقديم دورة متوازنة تجمع بين الأسماء العربية اللامعة والفنانين التونسيين، بما يستجيب لمختلف الأذواق الفنية.
الدورة 42 من مهرجان بنزرت الدولي لم تكن مجرد سلسلة حفلات ناجحة من حيث الإقبال الجماهيري، بل كانت تأكيدًا جديدًا على أن الثقافة ما تزال قادرة على جمع الآلاف في فضاء واحد، وأن الفن الحي يظل ركيزة أساسية في المشهد الثقافي التونسي.
Laisser un commentaire