أجواء رمضان اليومية في المدينة العتيقة: من الآذان إلى السحور

تونس العاصمة – 14 مارس 2026 المدينة العتيقة بتونس، المعروفة بالمدينة العربي، تعيش رمضاناً نابضاً بالحياة اليومية. من الفجر إلى الفجر التالي، تتغير الأجواء بين صخب الأسواق، سهر المقاهي، هدوء الليل المتأخر، ونشاط السحور. قضيت ليلة كاملة أتجول في أزقة المدينة العتيقة لأرصد أجواء رمضان وعاداتنا التونسية.

قبل آذان المغرب: الأسواق تعج بالحركة اليومية

بدءاً من الساعة الرابعة مساءً، يبدأ الازدحام في سوق الجملة وسوق باب الخضراء. يزدحم المكان بالمتسوقين رجال أغلبهم، يشترون أوراق ال »بريك « وخضر السلطة وبعض ملازم الافطار. تسمع أصوات الباعة ينادون لبيع الخضر والغلة والتمر، رائحة رمضان استثنائية عن باقي الأيام.

الخبز يأتي ساخناً من الأفران، حيث يُباع الخبز « المبسس » وخبز « الطابونة » العربي المعروفة في تونس. بما أنني أسير في أسواق باب الخضراء فكيف لي ألا أشتري خبزها ذي الرائحة الشهية.

سوق الحلويات: يكتمل الإفطار الا بوجود الحلويات

في سوق البلاط وسوق العطارين بجوار مسجد الزيتونة، ينتشر عالم الحلويات. الدكاكين العتيقة تعرض أكواماً من المقروض المنفوش، أصابع حلوة محشوة بلوز وفستق، وغريبة شهية. النساء والرجال يزنّ كيلوغرامات للإفطار والضيوف المتوقعين، بينما يشير الأطفال إلى علب الكنافة بالجبن والزلابية, البائعون يقدمون قطعاً صغيرة مجانية من المقروض للتذوق.

ويقول محمد بائع الحلويات « الاقبال يزيد برشا في رمضان خاصة قريب العيد ».

بعد الإفطار: المقاهي مركز الاجتماع

أذان المغرب من مئذنة الزيتونة أو سيدي يوسف الصنهاجي ينهي الصيام. بعد 20-30 دقيقة في البيوت، يعود الناس الى ساحة باب بحر وساحة الحلفاوين تُصبح نقطتي جذب. المقاهي تمتلئ بطاولات مليئة: شاي نعناع ساخن في أكواب زجاجية، قهوة سوداء، وشيشة بنكهات التفاح، والشاشات الكبيرة تبث المسلسلات الرمضانية.

قهوة العنبة: قلب السهر الشعبي

قرابة باب العنبة، قهوة العنبة – مقهى عريق منذ الثمانينيات – تستقبل كما هائلا من الزوار يومياً. الطاولات الخارجية تحت أعراش دالية العنب، مع ريحة الشيشة تملأ الهواء. الطلبات: قهوة عربي، وحلويات. تجد فيها عائلات وأصدقاء يلعبون طاولة، والشباب يشاركون صورا على ال « إنستغرام ». يقول أحد الجالسين  » كل يوم بعد شقان الفطر نجي أنا وصحابي لقهوة العنبة نبدلو الجو ونضحكو شوية ونروحوا لديارنا.

 قبل السحور: الهدوء المتقطع

حوالي الساعة 11:30 مساءً، يبدأ الهدوء. المقاهي تفرغ نسبيا، بعض العائلات تمشي ببطء، تحمل أكلات السحور المنزلي. أصوات أناشيد رمضانية تخرج من راديوهات صغيرة، وأحياناً يُسمع أصوات لتراتيل القرآن قادمة من المساجد البعيدة بعد التراويح.

الشباب يتجولون في مجموعات صغيرة، يتبادلون قصص اليوم أو يخططون للغد. هذه الساعات (11 مساءً إلى 2 صباحاً) هي الأهدأ، تعطي المدينة استراحة من الصخب. 

أجواء السحور في باب الخضراء: الاستيقاظ الهادئ

مع الساعة 2:30 فجرا، ينبض باب الخضراء حياة جديدة. هذا الباب التاريخي يصبح مركزاً لأكشاك السحور المتنقلة والثابتة. تبيع المأكولات الخفيفة الساخنة، بيض مسلوق مع ملح، خبز مع جبنة محلية، بعض الأكشاك تضيف العصائر والحلويات.

العائلات تأتي بسيارات أو مشيا، تجلس على كراسي بلاستيكية أمام الأكشاك أو تأكل واقفة. الشباب بعد أن احتسوا قهوتهم في المقاهي يصلون أخيراً هنا. الأضواء الساطعة، الدخان الخفيف من الشوايات، ورائحة الخبز الطازج تملأ المكان. « عادتنا كل عام نمشي لباب الخضراء نتسحر ونروح الحقيقة السنة حسيت معادش برشا عباد كيما العادة يمكن خاطر السنة جاء رمضان في الشتاء والطقس بارد » هكذا عبرت فاتن عن قدومها كل ليلة للتسحر.

الحركة تستمر ساعة إلى ساعة ونصف حتى أذان الفجر، ثم تهدأ تماماً مع شروق الشمس. بعض البائعين ينظفون عرباتهم بسرعة قبل بدء صيام يوم جديد.

بهذه الأجواء، تثبت المدينة العتيقة أن رمضان ليس شهراً فحسب، بل نمط حياة يجمع بين التقاليد والحيوية الشعبية

ايمان الهمامي

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *