بين العادات الدينية والتحولات السلوكية الاجتماعية
رمضان في تونس، شهر يقدسه التونسي ويجله اجلالا تاما حتى نجد العادات والعبادات تغيرت وأصبحت أكثر متانة وقداسة، حيث أن التونسيين يستهلون يومهم بالسّحور ثم صلاة الفجر لتصبح عادة تلازمهم كامل أيام شهر رمضان ثم يذهب كل منهم لمقصده حتى وقت أذان المغرب حيث يجتمع الأبناء بالأباء والأمهات في موعد ديني كتأكيد على صلة الرحم وإحياء للسنة حيث أن رمضان الموسم الديني الذي يجمع العائلة ببعضها البعض ويخفف شبح الوحدة ويؤنس البيوت وتتجدد العبادة لتصبح سلوكا يلازم التونسي خلال الشهر الكريم.
سلوك التونسي
لطالما كان سلوك التونسي في رمضان مبحث لعلماء الاجتماع والأخصائيين النفسيين، حيث يتغير العادي والطبيعي وتظهر احتفاءات وعادات دينية لم يكن المواطن يقوم بها خلال الأيام العادية حيث أن هذا الشهر له طقوسه الخاصة والمناسباتية ليصبح شهر رمضان « ظاهرة اجتماعية » على حد تعبير نسرين بن بالقاسم الباحثة في علم الاجتماع حيث أكدت أن طريقة العبادة لدى التونسي تتغير تماما لتصبح عكس ما كان يتعهد به في سير أيامه العادية وفسرت الباحثة ذلك على أنه مرحلة جديدة مختلفة يقوم فيها الصائم بالتجديد السلوكي المتجذرة في العادات والتقاليد منذ القدم، كما أعربت نسرين بن بالقاسم قائلة أن رمضان في تونس هو عبارة عن جانب ديني أكثر منه جانب مهني رغم أن الدين يحث على العمل هذا أن العمل عبادة. من جهته، فسر عدنان الخالدي الأخصائي النفسي تغير السلوك الديني للتونسي خلال شهر رمضان على أنه عائد إلى الانتماء لثقافتين، الثقافة الدينية والثقافة العصرية حيث يشعر التونسي بأن رمضان عودة إلى المنبع والأصل ليستشعر أنه متناغم مع أصله الثقافي مفسرا أن تقلب العادات الدينية في شهر رمضان ناتجة عن صراع ثقافي بين الأصل و العصر ومع حلول شهر رمضان يتنصل التونسيون من الجانب العصري وينتصرون للديني ويترفع المجتمع التونسي في سلوكه عن الجانب العصري ويميل إلى الرجوع لأصله الديني وهو مايفسر هيمنت البعد الروحاني في تونس عن كل الجوانب خلال شهر رمضان
ماوراء التناقض بين الغضب والهدوء
من السائد عن رمضان في تونس هو أخلاق التونسي المعروفة بالتناقض، غضب في النهار وهدوء مع حلول الطراويح خاصة في أولى أيام شهر رمضان ما فسره الدكتور عدنان الخالدي الأخصائي النفسي بأنه ناتج عن القطع مع العادات والتعالي عنها أما عن سلوكه بعد الإفطار المتصف بالهدوء فهو يعود حسب الدكتور خالدي إلى فعل الوضوء الذي يشعره بالطهارة إلى جانب الصلاة والروحانيات التي تقيم وتعدل السلوك.
أما من زاوية سوسيولوجية، فسرت باحثة علم الاجتماع أن الطبع التونسي خاصة الغضب يعود لأن في المخيال العام هناك ربط للصيام مع ما يعرف في تونس ب »حشيشة رمضان » حيث أن المواطن التونسي يهيئ نفسه نفسيا واجتماعيا لسلوك خاص وعادات متجددة.
رمضان والسلوك التونسي ليست ضاهرة تخص فقط فئة من الناس بل نهج قد يسلكه كامل المجتمع التونسي.

أنس بعزوزي


