Accueil / سياسة / سقوط حكومة فيكتور اوربان في الانتخابات البرلمانية المجرية لأول مرة منذ 16سنة

سقوط حكومة فيكتور اوربان في الانتخابات البرلمانية المجرية لأول مرة منذ 16سنة

هل هي رغبة مجرية في تغيير سياساتها الخارجية أم لتراجع المستويات الاقتصادية والاجتماعية لها؟

أفضت الانتخابات البرلمانية المجرية لسنة 2026 عن سقوط رئيس الوزراء فيكتور أوربان بعد توليه زمام الأمور ل 16 سنة كاملة، على يد المنشق وزعيم المعارضة « بيتر ماجيار » ب 138 مقعدا أي بأغلبية حاسمة ضمت ثلثي مقاعد البرلمان المجري المؤلف من 199 مقعدا، متقدما على حزب تحالف الديمقراطيين الشبان « فيدس » الذي يقوده أوربان.

هزيمة أنهت فترة حكم أوربان لأول مرة منذ 2016 في انتخابات اعتبرها كثير من المجريين لحظة فارقة في تاريخ بلادهم. هذا التغيير الذي وقع على الحكومة المجرية والذي يمكن وصفه « بالمفاجئ » يجعلنا نتساءل عن أسباب وقوعه خاصة مع خروج حشود كبيرة من المواطنين في شوارع بوادبست للاحتفال ومع ترحيب كبار القادة الأوروبيين كالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بهذا الحدث. فما السبب وراء سقوط حكومة فيكتور اوربان في الانتخابات البرلمانية المجرية لأول مرة منذ 16 سنة؟ هل لرغبة المجريين في تغيير سياسات البلد الخارجية أم لتراجع المستويات الاقتصادية والاجتماعية في البلد؟

يجزم الكثيرون أن سقوط حكومة أوربان يعود أساسا لرغبة المجريين في تغيير سياسات بلدهم الخارجية، فوصف أوربان ب « رجل موسكو وسط الاتحاد الأوروبي » لم يأتي من فراغ. أوربان وقف سدا منيعا أمام سياسات بروكسل تجاه روسيا خاصة فيما يتعلق بالعقوبات المسلطة ضد موسكو ودعم أوكرانيا، أين عطل هذا الأخير في ديسمبر 2023 ارسال مساعدات مالية لأوكرانيا بقيمة 50 مليار دولار مستعملا حق النقض. لكن استطلاعات الرأي داخل المجتمع المجري أثبتت العكس، فمحور اهتمام المجريين الأول هو المسائل الداخلية كالحريات والرعاية الصحية والاقتصاد لا المسائل الخارجية التي أتت ثانيا في الاستطلاع.

ركود اقتصادي مستقر

في الأثناء عاشت المجر في عهد أوربان صعوبات اقتصادية متعددة أين سجلت البلد الواقعة في قلب أوروبا أعلى معدلات التضخم في الاتحاد الأوروبي كل شهر بين سبتمبر 2022 ونوفمبر 2023 دون استثناء، حيث سجلت المجر أعلى معدل تضخم لها منذ سنوات بنسبة% 23 في أعقاب صدمة الطاقة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة. وفي وقت زادت فيه الاستثمارات في شرق ووسط أوروبا ككل بنسبة% 15 تراجعت الاستثمارات في المجر بنحو الربع مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كورونا.

الأزمة الاقتصادية التي عاشتها المجر أضرت كذلك من القدرة الشرائية و أجور المجريين أين سجلت هذه الأخيرة تراجعا منتظما من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الثاني من القرن الحادي و العشرين، أين بلغ متوسط الأجر السنوي الإجمالي لسنة 2024 18.500 دولار و هو ما يضع المجر كثالث أسوأ متوسط أجر سنوي أوروبي بعد بلغاريا و اليونان فقط، كما سجلت المجر أدنى مستوى للاستهلاك الفردي في الاتحاد الأوروبي بأسره بمعدل%  72 من المعدل المتوسط، و لم تسجل معدلات أسوأ من معدل المجر فقط ببلدان اليونان و لاتفيا و و سلوفاكيا و بلغاريا.

وبينما كانت الحكومة المجرية بقيادة أوربان تنتظر انتعاشة في نموها الاقتصادي حققت هذه الأخيرة نسبة نمو متدني جدا بنسبة %0،3 فقط خلال العام الماضي بسبب ضعف الإنتاج الصناعي والذي تراجع بدوره بنسبة % 35، في حين ظل قطاعي الخدمات والبناء المحركين الرئيسيين للاقتصاد المجري، وهو ما يبين سبب سخط الشعب المجري على أوربان في الشأن الاقتصادي.

أوضاع اجتماعية زادت الطين بلة

و الى جانب العامل الاقتصادي، يظهر العامل الاجتماعي كعامل محوري يجب الوقوف عنده و دراسته لتحليل أسباب رحيل فيكتور أوربان عن السلطة، فبينما تصف منظمة مراسلون بلا حدود رئيس الحكومة الأسبق المجري ضمن « مفترسي حرية الصحافة »، تأكد المنظمة تراجع المجر خلال 16 عاما من حكم أوربان من المرتبة 23 الى المرتبة 68 في مؤشر حرية الصحافة العالمي لتصبح رابع أسوأ دولة ترتيبا داخل الاتحاد الأوروبي. ووفقا لنفس المنظمة فقد تحولت وسائل الاعلام العمومية المجرية الى أداة دعاية للحكومة بينما تم اضعاف وسائل الاعلام الخاصة المستقلة عبر تعليق تعسفي لتراخيص البث وممارسات مراقبة غير قانونية وحملات تشويه إضافة إلى استحواذ رجال أعمال مقربين من حزب فيدس (حزب فيكتور أوربان) على نحو 80% من المشهد الإعلامي.

في المقابل يطرح رئيس المعارضة بيتر ماغيار برنامجا واسعا لإعادة رسم المشهد الإعلامي في المجر يقوم على سن قانون إعلامي، وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، وإعادة هيكلة الاعلام العام بما يضمن استقلاله التحريري، ويعزز التعددية، ويحد من الاحتكار السياسي. ويقول إن  » كل المجريين يستحقون إعلاما ينقل الحقيقة « ، في انتقاد مباشر لسنوات من خطاب إعلامي وجهت إليه اتهامات باثارة الخوف ونشر التضليل، ولا سيما بين الفئات الأكثر هشاشة، وتحديدا في الأرياف حيث لا يزال جزء من السكان متمسكا بأوربان وسياساته.

لم تكن الصحافة تعاني وحيدة في فترة حكم أوربان، فبحسب منظمة الشفافية الدوليةتحتل المجر المرتبة 84 الأخير في مؤشر مدركات الفساد ب 40 نقطة، وهو الأسوأ في الاتحاد الأوروبي مناصفة مع بلغاريا للسنة الرابعة على التوالي. وقد سجلت المجر أكبر انحدار بين جميع الدول الأعضاء خلال السنوات ال 13 الأخيرة بعد أن كانت تحتل المرتبة 46 سنة 2012 ب 55 نقطة وهو ما أدى تباعا الى خسارة المجر تمويلات كثيرة من الاتحاد الأوروبي منها 1,04 مليار أواخر سنة 2024، وبالتالي خسارة الدعم الشعبي لاوربان رويدا رويدا

يمكننا القول أن رحيل اوربان هو نتاج لظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة عاشتها المجر في العقد الأخير تحت حكمه، أدت الى حالة استنفار داخل الشعب المجري والى هشاشة اقتصادية واجتماعية على جميع المستويات، ساهمت فيه كذلك توجهات اوربان الإقليمية ومعاداته الاتحاد الأوروبي مقابل تقربه من الكرملين.

Répondre

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *